الشهيدة بنت الهدى
279
المجموعة القصصية الكاملة
وراجعت نفسها من أين انبعث هذا النداء ؟ ولم تكن روحها لتطلقه من قبل . آه أنه صدى لكلمات فردوس عندما كانت تتحدث ، ولكن أتراها لم تكن قد سمعت حديثاً من قبل هذا الحديث ؟ فما الذي جعلها تعيش كلماته دون باقي الكلمات ؟ لأنه كان صادقاً مخلصاً هادئاً محبباً . ولكن ها هي الأغنية تكاد تنتهي وهي منصرفة إلى متابعة صراع نفسها الرهيب إذن فلتحاول أن تنفي عن فكرها كلمات فردوس بشكل نهائي قبل أن يفوت الأوان . وتقربت من الجهاز أكثر في تصميم وإصرار ، وهنا شعرت أن كلمة واحدة بقيت تلح على فكرها في تأكيد : حرام . حرام . نعم أنه حرام . لقد قالت فردوس أنه حرام والحرام يعني العصيان والعصيان يعني العقاب . والعقاب ماذا يعني يا ترى ؟ النار . نعم النار . وتمثلت لها النار بلهيبها وزفيرها ، وتذكرت ما قالته فردوس ، لقد قالت : أن الانسان يوقد لنفسها النار في حياته ( وقودها الناس والحجارة ) إذن فهي مع استماعها لكل لحن تشعل لها أواراً جديداً من نار في انتظار ذهابها إلى هناك . وهي لا تعلم متى سوف تذهب ، لعلها بعد دقيقة أو بعد سنة أو لعلها بعد عشرات من السنين ، ولكنها النار على كل حال من الأحوال . تذكرت يوم احترق أصبعها من لهيب المدفأة . لكم آلمها ذلك مع وجود العديد من وسائل العلاج . ولكن هناك ما هي وسائل العلاج يا ترى ؟ لقد قالت فردوس أن الماء عند أهل النار من غسلين . آه أنها النار . وهنا وقفت وهي تتمتم قائلة : النار . النار . النار . وانسحبت إلى غرفتها في صمت ، وسمعت وراءها ضحكات